الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

96

مرآة الحقائق

الناظر لدرجة الوسيلة خاصة ، وله في كل جنة حكم كما له حكم كل اسم إلهي ؛ ولذا جعل شجرة طوبى في المقام المحمّدي إذ كما أنه تشعب كل كمال في الدنيا من الحضرة النبوية ؛ فكذا ينشعب كل مراد في الآخرة من تلك الشجرة ؛ إذ في كل مقام من الجنة غصن مظلل عليه يتكون منه ما يريد صاحب المقام من الحلل ، والحلى ، والبراق ، والطيور ، والحور ، والغلمان ، وجميع الآلاء . فطوبى لعبد كان نسبه متصلا بنسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث الديانة والتقوى ؛ ولذا دعا صلّى اللّه عليه وسلّم بالمغفرة لكل من كان صهرا له ، وكان هو صهرا له فافهم الإشارة ، ولا تضيّع القرابة ، فأنت النسيب لذلك الجناب العالي ، ولك منه عرق متصل ، وأنت لا تدري ، فإن كنت تريد شعبة من شعب شجرة طوبى ؛ فاحفظ شعبة نوره في الدنيا بمحافظة الأعضاء والقوى . وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية على أعضاء التكليف ، فلكل عضو باب ، والأعضاء الثمانية ؛ العين ، والأذن ، واللسان ، واليد ، والبطن ، والفرج ، والرجل ، والقلب ، فقد يقوم الإنسان في زمن واحد بأعمال هذه الأعضاء كلها ؛ فيدخل من أبواب الجنة الثمانية في زمان واحد على ما يليق بموطن الآخرة ، فإن الآخرة من عالم اللطافة ؛ كالبرزخ ، وكباطن الإنسان الكامل . ومن الأزمنة المباركة شهر اللّه رجب . فالراء رحمة اللّه العامة . والجيم جمال اللّه ؛ وهي النعمة الخاصة . والباء برّ اللّه تعالى ظاهرا وباطنا ؛ وإنما كان الجيم إشارة إلى ما ذكرنا لما أطبق عليه المكاشفون من أن اللّه تعالى تجلّى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بنور تجلّي الأفعال بعد صلاة المغرب من ليلة الجمعة الأولى منه ، فصلّي شكرا لتلك النعمة الجليلة اثنتي عشرة ركعة ؛ لما أن تقرّبه إلى اللّه تعالى كان بالسجدة دائما لما في الصلاة من ذوق المكاشفة والمشاهدة .